بمناسبة شهر مارس العظيم، شهر المرأة، نتابع الكتابة في شئون المرأة.
ونسأل: هل المرأة أكثر قدرة على القيادة من الرجل، أو العكس؟ ومن يصلح لقيادة الأوطان: المرأة أم الرجل؟ والآراء متعددة.
تقول (د. إبتسام) من الجزائر: "أعتقد أنَّ مبدأ الشراكة هو الأنفع؛ فالقيادة تتطلب عقلاً مدبِّرًا، وكما نعرف فإنَّ دماغ المرأة يختلف عن الرجل، وهذا الاختلاف يحاول البعض أن يستخدمه بشكل سلبي لصالح الرجل، فاتهموا المرأة بقلة الحيلة والعاطفية وانخفاض معدل الذكاء؛ لأن حجم دماغها أصغر، حتى أثبت العلم أنَّ دماغ المرأة شبكي، في حين أنَّ دماغ الرجل صندوقي، وأنَّ حجم الدماغ أو الرأس ليس له علاقة بالذكاء، بل بعدد التلافيف الدماغية؛ لذا نرى أنَّ المرأة لديها القدرة على عمل أشياء عدة في وقت واحد، في حين أنَّ الرجل لا يستطيع التنقل من موضوع إلى آخر في الوقت نفسه. ونلاحظ أنَّ حواس المرأة تعمل بشكل أدق، ولديها القدرة على تحمل مهمات ومسؤوليات أضعاف ما يتحمله الرجل، كما لديها قدرة على تحمل الآلام أكثر من الرجل، على الرغم من أنَّ القوة الجسمية والعضلية عند الرجل أكبر بكثير؛ لذلك فإنَّ لديه القدرة على العمل الميداني أكثر من المرأة. لكن المرأة لديها القوة النفسية أكبر، وخلاصة القول إن علينا استبعاد فكرة الأحسن والأفضل عند المقارنة بين الرجل والمرأة، بل يجب أن نعتمد مبدأ الأنفع، وتأكيد الشراكة بينهما، للاستفادة من الخصائص العقلية والجسمية والنفسية عند كليهما؛ لتسخيرها من أجل قيادة ناجحة، وعلينا استغلال نقاط القوة عند الطرفين لإصلاح مفهوم الريادة والقيادة؛ فالرجل يكمل المرأة، والعكس صحيح".
وتؤكِّد (د. مريم ) من فلسطين: بأن الإنسان الكفء المخلص والملتصق بهموم الناس ومصالحهم هو الأفضل لقيادة الأوطان، بغض النظر عن جنسه؛ فالمرأة إنسان، ولا بد من التعامل مع البشر على أسس القيم الإنسانية، وليس على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الدين؛ فالمرأة كالرجل، ومثلما يوجد رجال متخلفون ليس لديهم كفاءة في الإدارة والقيادة، كذلك توجد نساء لديهم المواصفات السلبية نفسها، والعكس صحيح. إذًا يوجد إنسان قوي، وآخر ضعيف، والشخصية القيادية غير مقصورة على أحد الجنسين؛ فهناك رجال شخصيتهم ضعيفة ولا يستطيعون حتى إدارة بيتهم، وهناك نساء شخصياتهم قوية ومؤثرة وقادرات على إدارة دول وثورات؛ مثل (أنديرا غاندي)، و(بناظير بوتو)، و(تاتشر)، و(ميركل). وكل واحدة منهن تمثل طبقتها ولا تمثل جميع النساء طبعاً، فالسبب لا يكمن في المرأة أو الرجل، بل في الطبقة التي يمثلها كل منهما والتي تعتلي مواقع القرار.
الرجل والمرأة يعانيان من الظلم الاجتماعي والسياسي، سواء أكانوا تحت هيمنة الغاصب والمحتل وآخرهم الاحتلال الصهيوني، أم تحت الأنظمة المستبدة وما أكثرها، لكن المرأة تعاني دوماً ظلماً إضافياً؛ لأنها "عبدة العبد".
التقدم والنهضة في أي مجتمع يُقاسان أولًا بنظرة المرأة لنفسها، ثم نظرة الرجل لها، ثم نظرة المجتمع بشكل عام، وكمية ونوعية مشاركتها في المجتمع، والاستفادة من ذلك النصف المغيّب في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما تمثله من طاقة إنتاجية مهدورة وخاصة في المنظومة التعليمية؛ فالتشويه الذي لحق بالمجتمع العربي جراء تعطيل نصفه أمر يحتاج إلى عمل دؤوب لتصحيح ذلك التشوه، وعدم اقتصار دور المرأة على الولادة والطبخ والمهمات المنزلية، ومحاربة تكريس الثقافة التي تميّز بين الجنسين.
البعض يقول إن المرأة هي المحرك للرجل والعقل المدبر للأحداث، ويستشهدون بأنَّ أغلب الحروب سببها المرأة، والبعض الآخر يقول العكس، وأنا منهن؛ فلو استلمت المرأة مواقع القيادة واتخاذ القرار في العالم كله لقلت الحروب وعمّ السلام والمحبة. فمنذ آلاف السنوات والرجال فقط هم من يحكمون، ويقررون ويسنّون القوانين ويطبقون ويقاضون ويجازون، والحروب لا تتوقف بل تزداد ضراوة وبشاعة؛ وكوكب الأرض يستغيث، فلماذا لا تعطون المجال لمشاركة المرأة في الحكم وفي صنع القرار وفي سن القوانين وتطبيقها والمحاسبة عليها؟ جربوا؛ فلن تخسروا أكثر مما خسرتم.
وعسى الله أن ينهي كل الحروب من على وجه الأرض ليعمّ الخير والسلام.
-------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة المنظمة الأوروبية للسلام والنوايا الحسنة







